Feb 20, 2010

جملة واحدة




قال لها: ازرعيني
قالت: أزرعك وأنت كبير هكذا !
- كبير لم أورق بعد .. سأخضر .. وسأطرح وردا .
- يا دماغك !
- جربي .
- وكيف أضمن أن لك جذرا يمتد وينبت وأن أغصانك لن تحمل شوكا مع ما تزعم من ورد. وأكون أنا التي روت الورد والشوك معا!
- الشوك في الورد لا يجرح إلا المقتحمين، الذين لا يحسنون مد أيديهم إليه.
- وكيف يا "شجر الورد" إذا نمد أيدينا لئلا تجرحنا أغصانك!
- هكذا ..

ومد إليها يده كمن يطلب يدها في رقصة، ولم تكن هناك موسيقى ولم يكن هناك حفل ولم تكن إلا شمس مسكوبة على أرض معشبة، وظل شجرة كبيرة، وألوان ورد منثورة ومقعدين وطاولة وكأسين انتصفا وقد أضاءت الشمس أنصافهما الفارغة.

- لكنك أخبرتني أنك لا تعرف الرقص.
- لم أجربه فقط قبل ذلك. الرقص ليس علما لأعرفه. حين يكون كلينا جملة من جمل لحن واحد، فلن نحتاج لمن يعلمنا كيف نرقص.
- مم
- والموسيقى!
- كثيرة هي الألحان التي ادخرتها لك.
- تشبهني ؟
- بل تحتويك. أنت أولها وآخرها وميزانها.
- وأنت ؟
- سطرها الذي ستكتب عليه.

جاء اللحن كأنما تفجر من نفسيهما لا من هاتفه، وهو يمد يده من جديد لتمسكها تاركين الطاولة ونفسيهما أمواجا تَحَرك بها الهواء حولهما فشاركتهما الشجرة الكبيرة والورد المنثور و الشمس المسكوبة كل حركة و سكنة. تقترب معهما وتبتعد وتدور وتنحني .

- أرأيتِ، حتى الأشياء حولنا مستها الحياة منا. ونحن نعيش ألحاننا يعيشها العالم كله معنا.
- لكن الناس لا يرقصون هكذا!
- الناس لا يرقصون على أحان هم أحرفها. إنهم فقط يكررون جملا ليست لهم.
- وأنت ؟
- لم يبق للحني إلا جملة واحدة أعرفها بيقين وأنتظرها أن تستقر فيه ..
- ما دمت تعرفها فلم تنتظر؟ ضعها أنت!
- إن أحدا لا يرغم الشجر على أن يثمر وإذ نفعل لا يخرج إلا صور الثمار لا روحها. وحين أرغم الجملة على اللحن فلن يقبلها ولن تقبله. لكنها حين تهبط فيه محبة محبوبة يسعها وتسعه وتتم الدائرة ليطرحا الورد .. فازرعيني أطرح وردا.

6 من نورهم:

Anonymous said...

رائع يا محمد
أن تبقي تنتظر النغمة الأخيرة أو الأولي التي تكمل بها لحنك هذا ما أرجوه , فتظل لحنك يزداد رهافة ونقاوة وتظل نغمته الأخيره تتهادي في رقة تخرج لنا هذا الإحساس الجميل
أما اذا التقت النغمة باللحن فسيكتمل وحينها ستغلفه بأناقه وتطرحه في درجك .
ربنا يسعدك بنغمة بنت حلال
وصدقني
إشتياقها أحلي من لقائها


أنا محمد العوضي علي فكرة
ابقي افتكرنا يا فنان

فريدة... said...

وكيف يا "شجر الورد" إذا نمد أيدينا لئلا تجرحنا أغصانك!
- هكذا ..

ومد إليها يده كمن يطلب يدها في رقصة

الله علي الصورة وتفاصيل الاحساس والصدق فيها يا فنان

***

اصدق هذه الكلمات

حين يكون كلينا جملة من جمل لحن واحد، فلن نحتاج لمن يعلمنا كيف نرقص

***
- كثيرة هي الألحان التي ادخرتها لك.
- تشبهني ؟
- بل تحتويك. أنت أولها وآخرها وميزانها.
- وأنت ؟
- سطرها الذي ستكتب عليه.

مكثف ومفصل
ازي بتعمل ده يا دكتور

***
وفعلا في غالب الأمر

الناس لا يرقصون على ألحان هم أحرفها. إنهم فقط يكررون جملا ليست لهم.

***

اعجبني -كله وليس فقط ما ذكرته سابقا- وحملني على ان اتدثر بثوب الخجل من كوني اول المعلقين عليه

من باب انه يستحق من هو اعمق مني فى الاحساس والوصف يا محمد

تحياتي وشكرا لجديدك دائما

فريدة... said...

الحمد لله مش الأولي في التعليق

تحياتي

مروة said...

طبعًا فريدة سبقتني وحطت إيدها على الحاجات اللي كنت هأعلق عليها، فعلاً الصور رائعة والاحساس صادق قوي، عجبتني جدًا وخاصةً النهاية، لك أسلوبك الخاص الملئ بالمشاعر والفلسفة. سلمت يا دكتور وفي انتظار إبداعاتك

هدى said...

عجبتني جدا

رغم إن جوها يبدو مختلفا قليلا عنك ودا مدهش ومفرح

..

الفكرة حلوة قوي وقالت الهواجس المحيطة بالعلاقات العاطفية بشكل دقيق وبصورة ملفتة

اطرحيني ازرع وردا

جملة عبقرية وتحمل بداخلها منطقها الخاص وجمالها الخاص

..
رغم أن مشهد الرقص يبدو نمطيا بعض الشيء لكن تحليلك لفكرة الرقص والنغمة كان مختلف بقدر كافي لاخفاء عيوب التكرار

...

تسلم إيدك

شكلك هتنافسنا في الرومانسية

Borsa said...

thanx for this nice blog and please let me take a copy to my site

مشاهدة مباراة مصر وانجلترا
مشاهدة مباراة مصر وانجلترا بث مباشر
مشاهدة مباراة مصر وانجلترا بث مباشر