هل في هذا الزمن متسع للدفاع عن أحلامنا؟ هل يوجد باب يفضي إلى انتصار دون انحناء؟ هل حقا توجد معارك شريفة، منزهة عن الأغراض الشخصية؟
أرسلت لي هذه الأسئلة الثلاث في رسالة قصيرة الأستاذة هدى فايق وهي صحفية في إسلام أون لاين بعد ستة أيام من اعتصامهم دفاعا عن حقوقهم في المكان الذي كان حلما لجميع العاملين فيه ولمتابعيه. والذي تحول في قريب من عشر سنوات إلى الصفحة الرئيسية عند أغلب المهتمين بالقضايا المجتمعية والثقافية والسياسية والحياتية العامية من وجهة نظر معتدلة وبالغة الخصوصية. ولعله الموقع الوحيد الذي عامل الحياة شيئا واحدا دون تقسيم وجعلها كلها في حدود رؤية إسلامية تبناها. محققا النظرة الشمولية للإسلام جاعلا منها نموذجا نعجز أحيانا عن إيجاد مثله.
لا أريد الحديث عن الموقع وتجربة العاملين فيه فهم أقدر على ذلك وقد نجحوا في الأيام القليلة الماضية على أن يوصلوا لنا صوتهم ورؤيتهم ويشركونا بقوة فيما يحدث لهم، وربما تكفي هذه الأيام الستة في نقل صورة وإن كانت ناقصة لطبيعة الحياة والعلاقات بين العاملين في هذا الحلم الذي تشاركوا جميعا فيه ليهدم بجرة قلم.
أما ما أود الحديث عنه فهو إجابة الأسئلة الثلاث التي بدأت بها.
جيلنا .. حين تكون له أحلام كبيرة.
هذا الجيل الذي اتهم كثيرا بالسلبية والسكون والفراغ. وبأنه لا يملك ما يقدمه للدنيا، وهي تهم إن صحّت فإنها تصب في رصيد جيلين سابقين كان هو النتيجة الحتمية لهم. لكن القراءة البسيطة لمقدمات هذا الجيل التي ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية جعلت الجميع يلتفت إلى ما يمكن أن يقدمه في جميع المجالات المعرفية والمهنية. وقد يصح أن أضرب مثلا بجيل الأطباء الشباب مع ما يعانونه من مشقة وركام ثم شباب الكتاب والعاملين في ما يخص الكتابة من نشر وتسويق. وكلا التجارب في المجالين تحتاج إلى المزيد من التحليل الذي يخرج عن موضوعنا هنا. وهي في مجملها تثبت قدرة هذا الجيل على صناعة أحلام كبيرة وعلى قدرته على تحقيقها.
كل ذلك لأصل من جديد إلى السؤال الأول : هل في هذا لزمن متسع للدفاع عن أحلامنا؟
لم يكن في الزمن دوما متسع لشيء. لا للدفاع عن الأحلام ولا حتى لعيش الحياة. الزمن منطبق دائما عليك كأنه بالون فارغ. وقد يكون ذلك دفاعا عن الإنسان من الجنون. فنحن حين نشعر باتساع الزمن حولنا عما نستطيع ملأه به فلابد لنا من شيئين : إما أن نقتله أو نجن .. لذلك فالزمن في الأغلب الأعم منطبق بقوة على ما نحن فيه. ثم تكون أحلامنا وحدها القادرة على نفخه ليتسع لها وللدفاع عنها وللعيش فيها حين تتحقق. والزمن الذي يتسع مرن في اتجاه واحد، اتجاه الزيادة. فهو إذ يكبر حولك لا يعود قادرا على أن يضيق من جديد، لذلك فإنه من الشر كل الشر أن تتخلى عن حلم اتسع له زمنك الذي حولك .. وإن حدث وسلب فالدفاع عنه يكون فرض عين ليحفظ من كلا الشرين : القتل أو الجنون. وحين يضعنا الدفاع عن أحلامنا في معارك لسنا وحدنا المسيرين لها ولا القائمين عليها. معارك تحكمها نفوس وأطماع ورغبات ، قد لا نستيطع أن ننتصر وقد نخرج مهزومين. لكننا ساعتها سنكون قد عذرنا أنفسنا أمام أحلامنا وأمام الزمن .. وأهم من ذلك سنخرج بأدوات جديدة ستكون هي القادرة على ملئ هذا الزمن . وسيكفينا أننا نحن من صنع هذا الحلم وأننا قادرين على صناعة أكبر منه من جديد .
وهذه النتيجة هي هي صورة الانتصار بغير الإنحناء.
الانتصار ليس الغلبة وليس السيطرة وإن كانا جزئين كبيرين فيه. ولعل أكثر المعارك التي ندخلها طائعين أو مرغمين لا يكون الانتصار طرفا في نتائجها لكلا الطرفين.
السيطرة التي نحصل عليها بالانحناء ليست انتصارا .. الغلبة التي نصل إليها بالتخلي عما نؤمن به حين لا يظهر لنا صواب غيره ليست إنتصارا ..
الانتصار إيمانك بما فعلت وإن كانت النتيجة صورة الهزيمة. لذلك كان أهم الأسلحة التي يحارب بها الناث هي إفقادك الثقة في جدوى عملك وما تفعل . هي دفعك إلى المنطقة التي تفكر فيها بجدوى ما فعلت . وإن كان هذا التفكير ضروريا فإن الإسراف فيه هو أول أبواب الهزائم الكبيرة ..
لا يمكن أن تكون هناك معارك منزهة عن الأغراض الشخصية ، وبرأيي أن هذا لا يقدح في شرفها. لأن الأشخاص في النهاية هم إحدى الصور المجسدة للأحلام. وتبقى الزاوية الضيقة الضيقة بين الحلم الذي يتجسد في شخص ليس أهلا له وبين الشخص حين يوضع ثم ينسج حوله حلما لم يكن موجودا أصلا . وكلاهما واه لن تنجح به معركة ..
في كل المشاريع الإنسانية الكبيرة لم يستطع البشر التخلي عن أغراضهم الشخصية، بل حتى في أمر كإمامة المسلمين ومع بشر صحابة رباهم الرسول الكريم.ولم ينف ذلك عنهم فضلا كان لهم ، ولم يهدم تاريخهم ولا انتصاراتهم .
نهاية : نحن لا نكمل الدنيا لأنها تسير بغيرنا .. لكننا نكمل أحلامنا لأنها لا تسير إلا بنا ..
لكل أصدقائي العاملين في إسلام أون لاين .. دفاعكم دفاع عن جيلنا فكونوا علامة كبيرة فيه وأنتم كذلك .








0 من نورهم:
Post a Comment