اختراع
- عاوز أوريك حاجة يا مِس؟
- بعد الحصة.
- حاضر.
قالها بهدوء، وعاد إلى مكانه، والتفتُّ أنا أكتب عناوين الدرس على السبورة تاركة أصواتهم تخفت شيئا فشيئا كأصوات كرات الزجاج على أرض صلبة. تلمس أذني طرق الكتب والأقلام على الطاولات، وهمس المواعيد، وتهديدات المعارك.
- اسكت بقى .. المس هتزعق .. شكلها مضايق النهاردة.
- تلاقي جوزها مزعلها.
- مش متجوزة.
- يبقى علشان كدة ..
عنوان الدرس عن خواص الضوء، سأفاجئهم بصورة شمعة مقلوبة على الجدار، تأكدت أنها تظهر قبل الحصة، وضعت الشمعة في صندوق به ثقب صغير، وأطفأت النور، جاءت صورتها واضحة من أول مرة. لم أحضر قرص الألوان معي، محرِّكُه معطل ولا يدور بالسرعة التي تكفي لتجعل الألوان تتحول إلى الأبيض، سأحاول أن أصلحه وأحضره في مرة أخرى.
أدرت وجهي إليهم، وقد سكن كل شيء. تتطلع عيونهم الصغيرة إلي، وأنا أدير النظر في وجوههم. لم يتغيب منهم أحد، "سعد وحمزة" لم يخرجا الكتاب، "هديل" تركت خصلات شعرها على جبينها مع أنني نبهتها أن ترفعها في الحصة الماضية، وسندس ستنام بعد خمس دقائق.
بدأت الشرح، وأنا أتابع "عليّ". كان قلقا لا يبدو عليه الانتباه. يضع يديه في درج الطاولة أكثر الوقت ثابتتان لا تتحركان.
لم يشارك بتعليقاته التي تخرج بتلقائية دائما على كل شيء يحدث في الحصة. أمنعه من الكلام بغير إذن، لكنني لا أستطيع أن أمنع نفسي الإعجاب بسرعة بديهته.
جاءت التجربة، فأطفأت النور، وأشعلت الشمعة.
كالعادة لم يظهر شيء على الجدار. تخذلني هذه التجارب دائما أمام الطلبة، وحين كنت طالبة كانت تخذل المدرسين أيضا.
حركت الشمعة أُقرَبها من الثقب، فلم تظهر، كان الضوء يقع على الجدار دائرة واسعة .. قربتها أكثر وأكثر حتى ظهرت مقلوبة ..
صفقوا جميعا، وصفروا ، ومدّت عبير الجالسة عند الجدار يدها تمسك الشمعة المقلوبة.
صوت وليد يحذرها:
- حاسبي .. هتحرق إيدك ..
ضحكوا .. وأضأت نور الفصل.
لم يبدو على عليّ أنه انتبه لما حدث، بقيت يديه معلقتين بالدُّرج وهو على وجومه الأول.
بعد الحصة، انتظرت ولم أنصرف بسرعة .. جاء، وبيده مجموعة من أسلاك نحاس متشابكة، وضعها أمامي على وجلٍ، كان قد شكّلها على هيئة سيارة صغيرة.
سألته: ايه دا يا علي؟
- عربية .. أنا عملتها .. بتمشي ببطارية الموبايل .. شوفي ..
أخرج من كيس معه عجلات صغيرة ركبها، وبطارية وسلكين، وصلهما بالسيارة.
لم تتحرك السيارة.
عاد يغير موضع السلكين، ويجرب من جديد. فلم تتحرك أيضا.
زمِّ شفتيه، وقطب جبينه الصغير ..
- كانت شغالة !!
حاولت ألا أبتسم وأنا ألحظ توتره، وإصراره الذي كنت أعاني منهما قبل قليل.
احمرّ وجهه، وهو يعيد مراجعة الأسلاك مرة ثانية.
لا شيء ..
تنهد، وعض بأسنانه شفته العليا، قبل أن يهتف: لحظة ..
بحماس أخرج هاتفه من جيبه، رفع غطاءه، ونزع بطاريته، ثم وصلها مكان البطارية الأولى، فأزّ محرك السيارة، وانطلقت.
- أهي .. اشتغلت يا مس.. كانت فاضية ومخدتش بالي ..
كان قصيرا، وكنت واقفة، فألقى رأسه إلى الخلف، ينظر إلى وجهي ليرى كيف تلقيت عمله .. عينيه فرحتين .. جوهرتين في سماء صافة .. بسطت وجهي، فانبسط وجهه، ابتسمت فابتسم .. ضحكت فرنت ضحكته تملأ روحي ..
- شاطر يا علي.








2 من نورهم:
ثقافة الهزيمة .. عصابة البقرة الضاحكة 3
وأنا تقديري الشخصي لهذه العملية الخاصة بسعاد حسني أنه لم يكن ثمة ما يدعو لأقتحام الغرفة عليها أثناء وجودها مع ممدوح والأكتفاء بمواجهتها بالصور التي حصلنا عليها من عملية الكنترول خاصة وأن الأقتحام تم أثناء ممارسة أوضاع جنسية وكانت سعاد عريانة،
وأذكر أنه في مرحلة من مراحل العملية كانت سعاد وممدوح متغطيين بملاية وكان ذلك من ضمن الأسباب التي دفعت إلى التفكير في الأقتحام أنما هذا لا يمنع من أننا ألتقطنا لهم صور قبل ما يتغطوا بالملاية، وقد كانت هذه العملية الخاصة بسعاد حسني هي أول عملية نلجأ فيها إلى هذا الأسلوب في التجنيد وهو ضبطها متلبسة.
باقى المقال ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة ( بقلم غريب المنسى ) بالرابط التالى
www.ouregypt.us
7smt.com/vb
Post a Comment